السيد المرعشي
84
شرح إحقاق الحق
مع قدرته وسلطنته ويؤاخذ عبده الضعيف على فعل فعل هو مثله ؟ وأيضا يلزم منه تعجيز الله تعالى ، إذ لا يتمكن من الفعل بتمامه ، بل يحتاج إلى الاستعانة بالعبد ، وأيضا يلزم المطلوب وهو أن يكون للعبد تأثير في الفعل ، وإذا جاز استناد أثر ما إليه جاز استناد الجميع إليه ، فأي ضرورة تحوج إلى التزام هذه المحالات ، فما ترى لهم ضرورة إلى ذلك سوى أن ينسبوا ربهم إلى هذه النقائص التي نزه الله تعالى نفسه عنها وتبرأ منها ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : نختار أن الفعل بمعنى الخلق يصدر من الله تعالى والعبد كاسب للفعل مباشر له ، ولا تأثير لقدرة العبد في الفعل ، قوله : يلزم منه الظلم ، قلنا : قد سبق أن الظلم لا يلزم أصلا ( 1 ) ، لأنه يتصرف في ما هو ملك له ، والتصرف في الملك كيف ما شاء المالك لا يسمى ظلما ، ثم إن تعذيب العاصي بواسطة كونه محلا للفعل الواجب لعذاب ، وأما قوله : فما ترى لهم ضرورة إلى ذلك سوى أن ينسبوا ربهم إلى هذه النقائص ، فنقول : إنا نخبره بالذي دعاهم إلى تخصيص الخلق بالله تعالى وهو الهرب والفرار من الشرك الصريح الذي لزم المخالفين ممن يدعون أن العبد خالق مثل الرب وهذا فيه خطر الشرك وهم يهربون من الشرك ( إنتهى ) . أقول قد مر أن ليس في القول بالكسب إلا كسب خطيئة ، وأن التصرف في الملك على الوجه القبيح